يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
43
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
هو السحر الحلال لمجتنيه * ولم أر قبله سحرا حلالا وقالوا : الأصغران القلب واللسان ، والأصمعان : القلب الذكي والرأي الحازم . يقال : فلان أصمع القلب ، إذا كان حديد القلب ، نقلته من الدلائل . قال الشاعر : وما المرء إلا الأصغران لسانه * ومعقوله والجسم خلق مصوّر فإن طرّة راقتك فأخبر فربّما * أمر مذاق العود والعود أخضر وما الزين في باد تراه وإنّما * يزين الفتى مخبوره حين يخبر وجاء في الشهاب : جمال الرجل فصاحة لسانه . وقال ابن سيرين : ما رأيت على رجل أحسن من فصاحة ولا على امرأة أحسن من شحم . وخرج ثابت رحمه اللّه أن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه دخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو أبيض بص ، فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال العباس : ما يضحكك يا رسول اللّه أضحك اللّه سنّك ! فقال : أعجبني جمالك يا عمّ النبي ، قال : وما الجمال في الرجل يا رسول اللّه ؟ قال : اللسان . وأنشدوا : رأيت العز في أدب وعقل * وفي الجهل المذلة والهوان وما حسن الرجال لهم بحسن * إذا لم يسعد الحسن البيان كفى بالمرء عيبا أن تراه * له وجه وليس له لسان ويقال : فلان لا أصل له ولا فصل ، الأصل : الحسب ، والفصل : اللسان . وقالوا : الصورة الحسنة بلا لسان كالبيت الحسن ليس فيه أهل . وكان العتابي لا يبالي بما لبس ، فقيل له في ذلك ، فقال : أخزى اللّه امرأ يرضى أن ترفعه هيأتاه جماله وماله ، إنما ذلك حظ النساء والرجال الأزرياء لا واللّه حتى يرفعه كبرياه وأصغراه همته ونفسه ولسانه وقلبه . وقالوا : زينة الرجل بيانه لا ثيابه . كما قال الآخر لبعض الملوك وكان في جبة له فاحتقره فقال : إن الجبة لا تكلمك إنما يكلمك من فيها . وأنشدني الحافظ رحمه اللّه بسنده قال : أنشدني المصباح بن منصور الشاركي لنفسه : إن أمس في سمل والنذل في حال * فعادة الدهر في ذي الجود والكرم أما ترى المشجب الديباج ملبسه * والنصل ملبسه شبران من أدم وفي المقامات للحريري من هذا المعنى : ما إن يضرّ العضب كون قرابه * خلقا ولا البازي حقارة عشه وسيأتي قول الشاعر : عليّ ثياب فوق قيمتها الفلس * وفيهنّ نفس دون قيمتها الإنس